ساحرة البحر الأبيض المتوسط " سيدي بوسعيد التونسية"





قسم "سياحة وسفر "

تبعد 20 كيلومترًا عن تونس العاصمة. وتعتبر سيدي بو سعيد أول محمية طبيعية في العالم حيث تأسست في القرون الوسطى، وبكونها واقعة على أعالي منحدر صخريّ، فإنها تطلّ على مدينة قرطاج وخليج تونس.
وتعتبر من أجمل الأماكن السياحية في تونس والعالم العربي كله. معظم بيوتها بيضاء وأبوابها عتيقة يغلب عليها اللون الأزرق والنقوش والزخارف العتيقة الجميلة. وقد سُميت الضاحية على اسم وليّ صالح اسمه... أبو سعيد بن خليف بن يحيى الباجي
وقد فتحت بعض البيوت العتيقة أبوابها أمام الزوار والسواح ليكتشفوا أسرار المعمار التونسي المخبأ خلف الأسوار العالية، حيث تتميز البيوت بالطراز الإسلامي والديكور الجذاب وأشجار البرتقال والياسمين التي تتناثر في كل مكان ، بالإضافة إلى الأرضيات الرخامية والمصابيح الملونة.
وتتكون من عدة غرف مجمعة حول صحن مركزي ويوصل هذا الصحن ممر يوجد وراء المدخل الوحيد للبيت.
ويكون شكل الصحن مستطيلا أو مربعا تحيط به أروقة وتزينه بعض النافورات التي تروي النباتات والأزهار التي تضفي البهجة على هذا الفضاء المفتوح على السماء. ونجد في آخر الصحن غرفة كبيرة صالحة للاستقبال تفتح على الصحن بواسطة عدة فتحات. كما يمكن أن نجد صحونا أخرى ثانوية في البيوت الكبيرة تكون ضيقة نوعا ما ومحاطة بأروقة على جوانبها ونجد حولها غرفا تكون جناحا خاصا..

تحولت بعض بيوت سيدي بوسعيد إلى مطاعم على غرار بيت زروق ومقهى سيدي الشبعان وهو أشهر مقهى في المنطقة بسبب موقعه الإستراتيجي إذ تطل شرفته على البحر الزمردي والميناء، ويقدم لزبائنه الشاي الأخضر بالنعناع والصنوبر الذي تشتهر به تونس، هذه البيوت والمقاهي والفنادق والمحلات التي تبيع المشغولات التقليدية حولت المنطقة كلها إلى وجهة سياحية يقبل عليها الزوار من مختلف بلدان العالم، كما جذبت الكثير من الكاميرات لتصوير مشاهد إما من أفلام عالمية أو تونسية

تشتهر المدينة باحتفالها السنوي الذي يطلق عليه اسم"خرجة سيدي بوسعيد" الذي تشارك فيها فرق من العيساوية التي تسرد القصائد والمدائح مع الدفوف والبخور والزغاريد.
كانت المدينة، بتأثير سكن الشيخ سعيد فيها، ولفترة طويلة مكانا للخلوة والتأمل، وفي مطلع القرن السابع شُيّد "جامع الزاوية" الذي يشمل ضريح الشيخ سعيد، ومع الوقت بدأ الناس ببناء بيوت صيفية لهم حوله على التلّ.

من ابرز معالم سيدي بوسعيد قصر البارون الفرنسي «ديرلانجي» او "قصر النجمة الزهراء"الذي يتميز بهندسة معمارية تجمع بين الفن الأندلسي والمعمار التونسي، وقد بناه البارون بين سنتي 1912و1922 وسط حديقة شاسعة تشرف من فوق هضبة سيدي بو سعيد، ويطل القصر على المدينة إذ يحتل موقعاً متميزاً فوق هضبة يحدها شمالاً البحر وجنوباً مدينة سيدي بو سعيد بلونها الأبيض والأزرق، وقد أضفى هذا القصر روحاً كلاسيكية عميقة إذ شيد على مساحة 1500متر مربع.

تمثّل سيدي بوسعيد اليوم ملجأً هادئًا للكثير من الكتاب، الفنانين والشعراء، منذ أن اكتشفت من قبل السياح الذين يقبلون على زيارتها على مدار السنة للاستمتاع بأجوائها الرائعة ولشم رائحة الياسمين وأشجار البرتقال التي تعبق في المكان، وقد أطلقت على سيدي بو سعيد العديد من التسميات منها ساحرة البحر الأبيض المتوسط
والزائر إلى تونس دائما ما تكون مدينة سيدي بو سعيد من أولى محطاته..