امبراطورية"ايكيا" وقصة نجاح تاريخية





ليس ضروريا أن تكون غنيا لتمتلك أثاثا منزليا رائعا ومميز، ويمكنك الحصول عليها بأسعار مناسبة لدينا .. هذا هو شعار متاجر إيكيا " IKEA"، اكبر شركة منتجة للاثاث في العالم ، وتتخصص بجميع انواع المفروشات المنزلية من غرف نوم ومطابخ ودورات مياه و اكسسورات
منزلية
لدى شركة ايكيا 412 فرعا منتشرين في تسع واربعين 49 دولة

يعمل فيها اكثر من 163 ألف موظف في جميع أنحاء العالم ، من بينهم 124.4 ألف ، يعملون في البيع بالتجزئة، و7500 موزع ، وقرابة العشرين ألف موظف في التصنيع

"إينغفار كامبراد " هو مالك شركة ايكيا التي أسسها في عام 1943 في دولة السويد ، واصبح من أعظم رجال الأعمال في القرن العشرين".

بدأ كامبراد في سن الخامسة ببيع أعواد الكبريت لسكان منطقته ؛ ليصبح بعدها رابع أغنى رجل في العالم حتى عام 2007م

وُلد كامپراد في مزرعة صغيرة يطلق عليها اسم " ألمتاريد" في السويد عام  1926م ، " «Elmtaryd وتقع تلك المزرعة بالقرب من قرية "أجونّاريد "–  «Agunnaryd في مقاطعة "سمولاند " السويدية«Småland ، كان جد كامبراد يمتلك تلك المزرعة ، و الذي اقدم على الانتحار قبل ولادة كامبراد ، لعدم قدرته على تسديد ديون مستحقة على مزرعته

 يعود اصل كامبراد الى المانيا ، حيث كان جد ابيه يعيش فيها إلا ان عائلته انتقلت للاستقرار في السويد
ولادة كامپراد كانت فى اصعب الاوقات التي تمر بها السويد ، حيث كان الشعب يعاني الفقر والتقشف و العمل الشاق

نشأ في عائلة بسيطة وكان مصابا بمرض " الدسلكسيا" وهو اضطراب في التعلم يسبب صعوبة في القراءة والهجاء ، ورغم ذلك تميز كامبراد بشخصيته الذكية وتعلم قيمة الادخار وهو لايزال طفلا في الخامسة من عمره
وفي سن السادسة، بدأ ببيع ثقاب الكبريت على دراجته في المنطقة التي يسكن فيها، وبعدها صار يشتري الثقاب بالجملة وبأسعار رخيصة من مدينة "ستوكهولم" ثم يقوم ببيعها بالتجزئة بسعر منخفض جداً لتزيد أرباحه

عندما بلغ العاشرة ، استطاع ان يوسع تجارته من أرباح بيع الثقاب، فبدأ ببيع بذور الأزهار والاسماك وبطاقات المعايدة والاقلام وزينة شجر الميلاد ، وكان يتنقل في الحي وهو يقود دراجته ، ويبيع منتجاته لجيرانه ولسكان الاحياء القريبة

وفي السابعة عشر من عمره وتحديدا في عام 1943م ، قدّم له والده مبلغاً بسيطا من المال لتكون مكافأة على علاماته المرتفعة في دراسته ، وبهذا المبلغ استطاع ان يؤسس شركته الخاصة التي اطلق عليها اسم «إيكيا – IKEA»
استوحى ذلك الاسم » من الحرف الأول لإسمه «Ingvar Kampard» واسم مزرعة والديه" المتاريد" «Elmtaryd» واسم بلدته «Agunnaryd»، حيث اصبح الاسم اختصار لعبارة «
INGVAR Kamprad from Elmtaryd, Agunnaryd»

في البداية لم تقدّم «إيكيا» سوى الأغراض المنزلية البسيطة والأدوات المكتبية مثل: الأقلام، والساعات والمحافظ، وإطارات الصور، وشراشف الطاولات، وخزائن النايلون ، وكان البيع بأسعار منخفضة.
كان يملك لائحة مكونة من مئة صفحة تضم المنتجات التي يبيعها ، ولم تكن البداية سهلة كما توقعها كامبراد ، لكن بعد سنوات قليلة ، تلقى دعوة لزيارة باريس من الشركة التي تزوده بأقلام الحبر الجاف ، وقد كانت اول رحلة له خارج السويد ، مما جعله يستفيد من معرفة العديد من الامور التي لم يكن يدركها ، فكبرت احلامه وزادت طموحاته ، ليتوسع في عمله خارج نطاق قريته.! لذلك بمجرد عودته الى السويد ، بدأ بنشر اعلان لعلامته التجارية وتحضير كاتالوج خاص وفتح صالة للعرض ، كان يقوم بتوصيل بضاعته إلى الزبائن عن طريق شاحنة صغيرة كانت تستخدم لبيع الحليب .

في عام 1950 أضاف كامبراد الأثاث والمفروشات إلى مشروعه التجاري , ولم تمض فترة طويلة حتى اتخذ قرارا بالتركيز على بيع الاثاث فقط ذو النوعية الجيدة وبسعر معقول والتوقف عن بيع اي شئ اخر

ولم تكن فكرة تفكيك الأثاث وتركيبه موجودة
إلا بعد سنوات قليلة عندما كان يشحن الأثاث مع موظف لديه ، حتى يتم التقاط صور للإعلانات.
وعند محاولتهم لنقل احدى الطاولات ، اقترح الموظف ان يتم تفكيك ارجل الطاولة حتى لا تأخذ مساحة كبيرة ، ومنذ ذلك الوقت استوحى كامبراد فكرة بيع قطع أثاث يقوم المشتري بتجميعها وتركيبها ، حيث تساعد تلك الفكرة على توفير المساحة لعرض القطع وتوفير المال على المشتري وبالتالي بيعها بسعر منخفض ، حيث كان مهتما جدا بتخفيض الاسعار ،الامر الذي دفع بعض المنتجين الى مقاطعته


في عام 1956بدأت شركة إيكيا باكتساب
الشهرة في صنع الأثاث المسطح الذي احدث ثورة في عالم التصميم المنزلي الحديث ، وذاع صيتها لبساطة التصميمات وقيمتها المنخفضة

وتم افتتاح العديد من المتاجر وإطلاق منتجات جديدة، وفي عام 1960 تم افتتاح أول مطعم خاص بسلسلة متاجر ايكيا في السويد. وبدأت الشركة توسع نشاطاتها في الخارج ، وتم افتتاح أول متجر في النرويج عام 1963 ثم في الدنمارك ، وبعدها في سويسرا وألمانيا و كندا وأستراليا وفي الثمانينات فتحت متاجر جديدة في فرنسا وبريطانيا وامريكا، واستقطبت عدة شركات جديدة لتصميم الأثاث
في التسعينيات توسعت أكثر ، وتم إطلاق سلسلة إيكيا للأطفال ، والتي تركز على تأثيث غرف الاطفال

في عام 1973 انتقل كامبراد الى الدنمارك وبعدها استقر في سويسرا لتجنب الضرائب المرتفعة ، إلا انه عاد الى بلده السويد في عام 2013 بعد وفاة زوجته "مارغاريتا" وظل فيها حتى وفاته

عاش كامبراد في منزل بسيط جدا في بلدة "إيبالينج" في سويسرا، منذ عام 1976.
عرف كامبراد بالبخل ، وقد ذكر ذلك عن نفسه وقال إن هذا هو سبب امتلاكه للثروة الضخمة

كان كامبراد يشجع الموظفين لديه في الشركة على استخدام جانبي الاوراق عند تدوين الملاحظات !
كما كان يشتري الملابس المستعملة ، ويذهب الى سوق الخضار قبل أن يغلق أبوابه للحصول على أفضل الأسعار.

وكان يمتلك سيارة ،"فولفو " قديمة ، ويسافر على الدرجة السياحية فقط، ويقال انه كان يقوم بتدوير أكياس الشاي ، وعند زيارته للمطاعم كان يأخذ معه أكياس الملح والفلفل الأسود ، كما كان يزور إيكيا ليتناول "وجبات رخيصة" ، ولا يتسوق لأعياد الميلاد ، إلا بعد انتهاء الموسم ليستفيد من التخفيضات. 

بعد وفاة زوجته وعودته الى السويد عام 2013 ، تنحى كامبراد عن رئاسة مجلس ادارة الشركة وهو في عمر ال 87، ليصبح ابنه الأصغر ماتياس كامبراد رئيسا للشركة القابضة .
وفي ذلك الوقت أوضح كامبراد انه قد حان الأوان ليغادر مجلس الادارة بعد ان تمكن ابنه الاصغر ماتياس واخويه الاكبر منه من ادارة الشركة ، وهم يعملون وفق الرؤية الشاملة للشركة لتحقيق الإستراتيجية طويلة الأمد

.

في 27 يناير عام 2018 توفي انغفار كامبراد عن عمر يناهز 91 عاما.
وقدرت ثروته بنحو 610 مليارات كورونا سويدية اي ما يعادل (77.4 مليار دولار أميركي).
ولا تزال عائلة كامبراد تمتلك مجموعة شركات إيكيا حول العالم

 

يمكنكم مشاهدة الموضوع على قناة حياتي من خلال الرابط التالي:

https://youtu.be/qfp8tu3Q3gI