سر قبائل الهونزا الخالدون





في شمال الباكستان عند "وادي "هونزا" في مقاطعة "كاراكورام" ، على ارتفاع يصل إلى 6230 قدماً، وبعيدا عن التلوث الجوي وجميع وسائل النقل والتكنولوجيا ، تعيش قبيلة الهونزا
التي يصل عدد افرادها الى 90 الف نسمة تقريبا ، ويتكونوا من 5 عشائر ، يقال بأن أصولهم ترجع إلى أحد جيوش الإسكندر الأكبر الذين ضلوا طريقهم في احد الجبال التابعة لجبال الهيمالايا 
جميع افراد الهونزا يتبعون الديانة الاسلامية على مذهب الطائفة " الاسماعيلية" وهم اتباع " آغا خان" ، ويعتبرون الامير" كريم الحسيني" المقيم في فرنسا ، هو الزعيم الروحي لهم ويلقب ب " آغا خان الرابع"

تعتبر قبيلة الهونزا من اكثر القبائل المثيرة للاهتمام والاكتشاف في العالم ، فهي القبيلة التي لا تمرض ولا تشيب ، وهم أطول البشر اعمارا في العالم ، حيث يصل متوسط اعمارهم الى المائة عام ، والكثير منهم يعمرون حتى المائة وخمسة واربعين عاما ، والمائة وستين عاما ،وهم بصحة جيدة للغاية .....والى جانب اعمارهم الطويلة اشتهروا ايضا بندرة الأمراض ، لذلك اطلق على الوادي الذي يعيشون فيه " وادي الخالدون" ، كما ان خصوبة النساء تظل مرتفعة حتى عمر الخامسة والستين عاما، ويمتلكن نضارة بشرة الاطفال

والهونزا طوال القامة وذوو بشرة بيضاء ، ولا تبدو معالم الشيخوخة عليهم لا في اشكالهم ولا في قوتهم الجسدية وحيويتهم رغم اعمارهم الكبيرة، وهذا ما يثير دهشة جميع الزوار لهم، حين يعلمون الأعمار الحقيقية لبعض افراد القبيلة ، لأن اشكالهم تبدو اصغر من اعمارهم الحقيقية

يتميز شعب الهونزا بأنهم يضحكون ويمشون كثيرا ولا يأكلون إلا قليلا ، كما أن حياتهم البدائية والبسيطة وغياب وسائل التكنولوجيا الحديثة أبعدهم عن الكسل والخمول الذي يؤدي الى الكثير من المشاكل الصحية ، و جعلهم يعتمدون على قوتهم الجسدية في الحركة والمجهود البدني الشاق الذي يبذلونه ، وبجانب الأعمال اليومية الشاقة لتوفير احتياجاتهم ؛ يمارس الكثير من افراد الهونزا رياضة اليوجا ايضا ، لذلك هم يعيشون كثيرا ولا يمرضون ولا يعانون من مشاكل صحية أو أمراض الاطفال أو الأمراض المزمنة التي يعاني منها جميع شعوب العالم ، ومنذ مئات السنين لم تسجل أي اصابة مرضية مزمنة لأي مواطن بينهم ، كما انهم لا يصابون ابدا بالأورام السرطانية أو التهاب الزائدة الدودية أو قرحة المعدة ولا بالتوتر والقلق ولا الإرهاق ، ولا يعانون ابدا من أمراض القولون ولا أي مشاكل في المعدة ولا الأعصاب. كما تخلو بينهم الاصابة بأمراض القلب والكلى والصفراء ولا يعرفون الآم العظام ولا الضغط وأمراض السكر والسمنة ، ولا يصيب اطفالهم الأمراض التي يعاني منها الكثير حول العالم ، مثل شلل الأطفال والحصبة ، ولم يتم تسجيل ايا من هذه الحالات على الاطلاق، ولا يوجد بين قبائل الهونزا أي حالة من ذوي الاحتياجات الخاصة أبدا ، ولا يوجد بينهم ضعيف البصر أو السمع ولا مشاكل في الاسنان... والسمنة بعيدة عنهم ، فجميعهم يتميزون بالنحافة ، وصحة العقول حتى نهاية أعمارهم ..وفترة الرضاعة الطبيعية للطفل عندهم تستمر لمدة ثلاثة أعوام كاملة ، وجميع اطعمتهم خالية من المواد الكيماوية ويرفضون تناول الأغذية المصنعة ، والمشكلة الصحية الوحيدة التي يعاني منها بعض افراد الهونزا، هي مشاكل في العين؛ بسبب تعرضهم للدخان الكثيف من النار المستخدمة لاعداد الطعام ، بسبب استخدامهم الاساليب البدائية في الطهي

شعب الهونزا يتبعون نظاما غذائيا وبدنيا قد لا يقدر عليه الكثير من البشر، وهو السبب الرئيسي في صحتهم القوية ونشاطهم الدائم ، كما انهم يصومون بانتظام ولا يشربون الخمر مطلقا، ولا يأكلون اللحوم الا مرتين في العام فقط ، ويقتصر على اكل لحوم الخروف او الدجاج ، ولا يتناولون السكر أبدا ، وهم نباتيون في اكثر الوقت ، معظم طعامهم من الفاكهة والخضار التي يزرعونها بأنفسهم مثل التفاح والخوخ والدراق ، واهم الفواكه بالنسبة لقبائل الهونزا ؛ فاكهة المشمش ، وخاصة المشمش المجفف كما يعيشون على عصير المشمش فقط من شهرين إلى أربعة أشهر ، ولا يأكلون اي شئ آخر معه ، وذلك تقليد قديم عندهم ، حيث يعتبرون المشمش من أهم الأشياء وهو الذي يمنحهم الصحة والقوة ، ولابد لكل فرد ان يمتلك شجرة واحدة على الأقل من المشمش فهي مصدر الهيبة والنفوذ لهم

الى جانب الفواكه يتناول افراد الهونزا الخضار الطازجة او المسلوقة والحبوب مثل الحنطة السوداء والشعير ، ويتناولون القليل جدا من الاجبان والألبان والبيض
تعتبر المكسرات غذاءا مهما عند الهونزا ، خاصة اللوز والبندق ، ويستخلصون الزيوت الطبيعية منها، ويهتمون جدا بالمشي والسير لمسافات طويلة تزيد عن 25 كيلو متر يوميا 

رغم انعزال شعب الهونزا عن العالم وبعدهم عن الحضارة والاتصال مع الآخرين، إلا أنهم استطاعوا أن يكونوا أكثر ثقافة وتحضرًا من الدول المجاورة ، حيث اهتموا بالثقافة والتعليم وخاصة للنساء والفتيات ، ولديهم مدرسة للبنات باسم "أغا خان الثانوية" للبنات، كان لها الفضل في تعليم 90 في المائة من نساء الهونزا، وتصل نسبة المتعلمين بينهم إلى 77 في المائة ، يحتاج أطفال الهونزا الى قطع مسافة تصل على ارتفاع 9 آلاف قدم فوق سطح البحر، حتى يتمكنوا من الوصول إلى المدرسة الموجودة في أعالي الجبال. ومعظم افراد الهونزا الاقل من سن الثلاثين يستطيعون القراءة والكتابة ويتقنون اللغة الانجليزية ايضا ،
تعتمد قبيلة الهونزا على المعونات الخارجية التي تقدمها لهم بعض المنظمات الدولية ، ويعتبر الأمير "كريم الحسيني" من أهم الداعمين لهم ، حيث تتولى مؤسسة الحسيني المعروفة باسم "مؤسسة أغا خان" انشاء المدارس والعيادات الطبية ومراكز معالجة المياه وتعبيد الطرق


يشتهر وادي الهونزا الخالدون بانخفاض معدل الجريمة والسرقة وانعدامها تقريبا ...والتسامح والتراضي يسود بين أفراد القبيلة
وقد يكون بعدهم عن المدنية وما بها من مشاكل ، هو سر تسامحهم ونقائهم الصحي والعقلي والبدني

 لمشاهدة الموضوع على قناة" حياتي" يمكنك الضغط على الرابط التالي :

https://youtu.be/T75plxlRxbI