قصة مثل: "جزاء سنمار"





في قديم الزمان أراد الملك" النعمان الاول بن امرؤ القيس" ملك الحيرة "العراق" أن يبني قصرا عظيما في الكوفة...ينافس به كل قصور الملوك ... فسأل عن افضل المهندسين والبنائين في مملكته، وسمع عن  "سنمار " الذي كان من أمهر البنائين

كان سنمار مهندسا من بلاد الروم، ارسل النعمان في طلبه لمقابلته. وطلب منه بناء قصر لم ير الناس له مثيلا، ووعده بمكافأة عظيمة.
طلب سنمار من الملك ان يمده بألف من البنّائين المهرة.
فوافق الملك... ومكث سنمار العديد من الايام والليالي وهو يعد رسم القصر ومعه المساعدون، اختار موقعا رائعا في الكوفة "العراق" على أحد الأنهار، وشرع في البناء، استمر العمل ليلا ونهارا لعدّة سنوات بلا توقف...وتم الانتهاء من بناء قصر "الخورنق"الذي كان على مرتفع تحيط به البساتين والرياض الخضراء وتحيط به المياه على شكل دائرة
 أعجب النعمان ببنائه كثيرا، وشكر سنمار على جهده وفنّه، وقال له : لم أتخيّل أبدا يا سنمار ان القصر سيكون بهذا الجمال ! تستحق جائزة كبيرة... وبعد عدة أيام انتقل الملك لقصره الجديد، وأرسل في طلب سنمار...ولما حضر...طلب النعمان من سنمار ان يتجوّل معه في القصر. ليعرّفه على غرفه وقاعاته.

طاف النعمان وسنمار في جميع انحاء القصر، ثم صعدا إلى سطح القصر العالي  ، والذي كان يطل على المدينة بمنظر رائع ...فقال النعمان : ما رأيت مثل هذا البناء ... فقال له سّنمار متفاخرا:  إنّي أعلم موضع آجرةٍ "حجر كبير"لو زالت لسقط القصر كله! فسأله النعمان: أيعرفها غيرك؟ قال: لا.
فكّر النعمان وقال في نفسه:إذا عاش هذا المهندس فسيبني قصورا أخرى تكون أجمل من هذا القصر.
لذلك...أشار النعمان إلى جنوده، وهمس لهم لتنفيذ طلبه ،وعلى الفور امسك الجنود بسنمار، وألقوه من فوق سطح القصر المرتفع ! سقط سنمار ومات في الحال
فكان سبب قتله حتى لا يخبر أحدًا عن تلك الآجرة، ولكي لا يبني قصرا أفضل
وكانت هذه مكافأة سنمار التي على عمله العظيم!
ومنذ ذلك الوقت، صار مثلا لكل من يقدّم خيرا للناس فيجزونه شرّا بالمقابل "جزاه جزاء سنمار"